علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

203

شرح جمل الزجاجي

ويجوز أن تقول : " يا أبتا " ، و " يا أمّتا " ، فتجمع بين التاء والألف التي هي عوض من ياء الإضافة . فإن قيل : فكيف جاز الجمع بينهما وهذه الألف عوض من الياء ، وأنت لا تجمع بين الياء والتاء ؟ فالجواب : إنّه لمّا لم يكن يلفظ ما التاء عوض منه استجازوا ذلك . ومن أجاز : " يا غلام " ، بحذف الألف ، فإنّه يجيز أن تقول : " يا أبت " ، و " يا أمّت " ، ويجوز في يا " أمّت " وحده أن تقول : " يا أمّ " ، وذلك أنهم جعلوه بمنزلة " طلحة " كما تقول في ترخيم " طلحة " : " يا طلح " ، وكذلك تقول : " يا أمّ " ، ولم يفعلوا ذلك في بابه . * * * وتلحق الهاء الألف في هذا الباب في الوقف ، فإن وصلت حذفت الهاء . واختلف في الوقف على الهاء من " يا أبت " ، و " يا أمّت " . فذهب الفراء إلى أنّ الوقف عليها بالتاء لأنّها قد صدرت عوضا ، فعوملت معاملة ما عوّضت منه ، فكما لا يجوز قلب الهاء إلى التاء فكذلك هذه . ومذهب غيره من النحويين أنّ الوقف عليها بالهاء لأنّها علامة تأنيث على كل حال وإن كانت عوضا . وهو الصحيح . ألا ترى أنّه لا خلاف في الوقف على التاء من " زنادقة " بالهاء مع أنها عوض من التاء ، فكذلك هذه التاء .